الشيخ محمد تقي الآملي
53
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ورواية زرارة في جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به . وخبره الأخر في شعر الخنزير يجعل حبلا يستقى به من البئر . وخبر الوشاء عن أبي الحسن عليه السّلام في أليات الغنم المقطوعة فقلت جعلت فداك فيستصبح به فقال أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام والمراد بالحرام إما النجس كما احتمله بعضهم أو الحرمة الاصطلاحية وحملها على حرمة الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن والثياب وكيف كان فيدل الخبر على جواز الانتفاع بالميتة من حيث هي وإنما المانع عنه إصابة الثوب واليد . وخبر الصيقل وفيه كتبوا إلى الرجل جعلنا اللَّه تعالى فداك إنا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرون إليها وإنما غلافها جلود الميتة والبغل والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحل لنا عملها وشرائها وبيعها ومسها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلي في ثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا فكتب عليه السّلام اجعلوا ثوبا للصلاة وظاهره تقريرهم على ما هم عليه من عمل جلد الميتة لغمد السيوف وبيعها وشرائها فيدل على جواز الانتفاع بها . وأما ضعف ما استدل به للمنع عن الانتفاع بها إلا فيما ثبت جوازه . أما الآيات المباركات فيرد على الاستدلال بها ( أولا ) أنها ظاهرة في المنع عن الانتفاعات المقصودة في كل رجس بحسبه وهي في مثل الميتة الأكل وفي الخمر الشرب وفي الميسر اللعب به وفي الأنصاب والأزلام ما يليق بهما و ( ثانيا ) إنها على تقدير عمومها في المنع عن كل انتفاع تخصص بالأخبار المجوزة وقد ثبت جواز تخصيص عموم الكتاب بالسنة . وأما رواية تحف العقول فلان فيها ما يدل على تقييد إطلاق قوله فجميع تقلبه في ذلك حرام بما فيه الفساد فيخرج من الانتفاعات التي ليس فيها وجها من وجوه الفساد عن عمومه أو يقال بانصراف الإمساك والتقلب المذكورين فيها إلى الأكل والشرب . وما دل على عدم جواز البيع فإنما هو من جهة انتفاع المنافع التي تقوم بها ماليتها فيبطل معها من جهة أنها ليست مالا أو لمكان نجاستها ولو كانت مالا فلا يدل